السيد علي الموسوي القزويني

450

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

على الدفع اختياراً . ومن ذلك ظهر أنّ الدفع إلى الجائر مع التمكّن من عدمه كما أنّه يحرم كذلك لا يجزئ ولا يوجب براءة الذمّة ، وإذا حرم دفعهما إلى الجائر مع التمكّن وجب دفعهما إلى من له الولاية الشرعيّة على المستحقّين وهو الفقيه الجامع للشرائط ، إذ لا ولاية لغيره عليهم في أزمنة الغيبة ، كيف وأنّ الأصل فيهما في أزمنة الحضور وجوب دفعهما إلى السلطان العادل مع الإمكان ، فتعيّن في أزمنة الغيبة دفعهما إلى نوّابه لعموم ولايتهم من مقتضى النيابة . ولذا ذكر المحقّق الكركي في الرسالة على ما حكي : « فإن قلت : فهل يجوز أن يتولّى من له النيابة حال الغيبة ذلك أعني الفقيه الجامع للشرائط ؟ . قلنا : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً لكن من جوّز للفقهاء حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ينبغي له تجويز ذلك بطريق أولى ، لا سيّما والمستحقّون لذلك موجودون في كلّ عصر ، ومن تأمّل في أقوال كبراء علمائنا الماضين - مثل علم الهدى ، وعلم المحقّقين نصير الملّة والدين ، وبحر العلوم جمال الدين العلّامة رحمهم الله وغيرهم - نظر متأمّل منصف لم يشكّ في أنّهم يسلكون هذا المسلك ، وما كانوا يودعون في كتبهم إلّا ما يعتقدون صحّته » « 1 » انتهى . هذا في الخراج والمقاسمة . وأمّا الزكوات فالظاهر مع إمكان منعها عن الجائر عدم وجوب دفعها إلى الفقيه بل غايته كونه أفضل ، كما قرّر في باب الزكاة لجواز دفعها للمالك إلى المستحقّين ، ولعلّه إلى ذلك أو ما يقرب منه ينظر ما روي من أنّ عليّ بن يقطين قال له الإمام عليه السلام : « إن كنت ولا بدّ فاعلًا فاتّق أموال الشيعة ، وأنّه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردّها عليهم سرّاً » « 2 » بناءً على أنّ المراد من أموال الشيعة المأمور باتّقائها زكاتهم ، فيكون المراد من ردّها عليهم سرّاً ردّها على مالكيها ليدفعوها بأنفسهم إلى مستحقّيها ، ويحتمل بعيداً أن يكون المراد من الردّ عليهم دفعها إلى مستحقّي الشيعة ، كأن يباشره ابن يقطين بإذن الإمام نيابةً عن المالكين المأخوذ منهم ظلماً . وأمّا احتمال أن يراد منها مع الزكوات

--> ( 1 ) رسائل المحقّق الكركي 1 : 274 . ( 2 ) الوسائل 17 : 193 / 8 ، ب 46 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 335 / 927 .